الشيخ محمد باقر الملكي
410
توحيد الإمامية
عن القدر يا أمير المؤمنين . فقال : سر الله فلا تفتشوه . فقيل له الثاني : أنبئنا عن القدر يا أمير المؤمنين . فقال : بحر عميق فلا تلحقوه [ فلا تلجوه ] . فقيل له : أنبئنا عن القدر . فقال : " ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل لها " . ( 1 ) بيان : الروايات الشريفة ناصة ودالة على تحريم الخوض في القدر . والظاهر أن المراد منه هو تحريم التكلف في التفتيش والبحث عن هذه الحقيقة ونيلها والعلم بها ، والحال أن المتكلف لم يعرف أن القدر مختوم بخاتم الله والمتكلف في ذلك يضاد الله سبحانه في فك هذا الخاتم عن محله . فالطريق الوحيد في معرفته هو التسليم والإيمان بما ورد في الكتاب والسنة من غير تفتيش وتكلف . وهذا المقدار يكفي في التدين والتعبد به . ضرورة أنا نعرف من أنفسنا أنا لسنا مجبورين في إتيان الطاعات وارتكاب المعاصي ونعرف أيضا أنا لسنا مستقلين في مالكية الحول والقوة . 4 - إطلاقات القدرية في الروايات ألف - المجبرة روى المجلسي عن الطرائف : روى جماعة من علماء الإسلام عن نبيهم صلى الله عليه وآله أنه قال : لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا . قيل : ومن القدرية يا رسول الله ؟ فقال : قوم يزعمون أن الله سبحانه قدر عليهم المعاصي وعذبهم عليها . ( 2 ) وقال أيضا : روى صاحب الفائق وغيره من علماء الإسلام ، عن محمد بن علي
--> ( 1 ) المصدر السابق / 123 . ( 2 ) المصدر السابق / 47 .